ابن شعبة الحراني

347

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

وقد قال علي بن أبي طالب صلوات الله عليه : ما زلنا نقبض سهمنا بهذه الآية التي أولها تعليم وآخرها تحرج ( 1 ) حتى جاء خمس السوس وجندي سابور ( 2 ) إلى عمر وأنا والمسلمون والعباس عنده ، فقال عمر لنا : إنه قد تتابعت لكم من الخمس أموال فقبضتموها حتى لا حاجة بكم اليوم وبالمسلمين حاجة وخلل ( 3 ) ، فأسلفونا حقكم من هذا المال حتى يأتي الله بقضائه من أول شئ يأتي المسلمين . فكففت عنه لأني لم آمن حين جعله سلفا لو ألححنا عليه فيه أن يقول في خمسنا مثل قوله في أعظم منه أعني ميراث نبينا صلى الله عليه وآله حين ألححنا عليه فيه . فقال له العباس : لا تغمز ( 4 ) في الذي لنا يا عمر ، فإن الله قد أثبته لنا بأثبت مما أثبت به المواريث بيننا . فقال عمر : وأنتم أحق من أرفق المسلمين . وشفعني ، فقبضه عمر . ثم قال : لا والله ما آتيهم ما يقبضنا ( 5 ) حتى لحق بالله ، ثم ما قدرنا عليه بعده . ثم قال علي عليه السلام : إن الله حرم على رسول الله صلى الله عليه وآله الصدقة فعوضه منها سهما من الخمس . وحرمها على أهل بيته خاصة دون قومهم .

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ تخرج ] . ( 2 ) كانتا مدينتين في نواحي فارس فتحهما المسلمون في خلافة عمر سنة 17 وسببها : ان المسلمين لما فتح رامهرمز وتستر ، وأسر الهرمزان ساروا مع قائدهم أبى سبرة بن أبي رهم في أثر المنهزمين إلى السوس وكان بها شهريار أخو الهرمزان فأحاط المسلمون بها وناوشوهم القتال مرات وحاصروهم ثم اقتحموا الباب فدخلوا عليهم فألقى المشركون بأيديهم ونادوا : الصلح الصلح . فأجابهم إلى ذلك المسلمون بعدما دخلوه عنوة واقتسموا ما أصابوا . ولما فرغ أبو سبرة من السوس خرج في جنده حتى نزل على جندي سابور . وزر بن عبد الله بن كليب فحاصرهم فأقاموا عليها يقاتلونهم فرمى رجل من عسكر المسلمين إليهم بالأمان فلم يفجأ المسلمون إلا وقد فتحت أبوابها وأخرجوا أسواقهم فسألهم المسلمون عن ذلك . فقالوا : رميتم لنا بالأمان فقبلناه وأقررنا الجزية . فقال المسلمون : ما فعلنا وسألوا بعضهم من فعل ذلك فإذا هو عبد يدعى مكثفا كان أصله منها فعل هذا فقال أهلها : قد رمى إلينا منكم بالأمان ولا نعرف العبد من الحر وقد قبلنا وما بدلنا فكتبوا بذلك إلى عمر فأجاز أمانهم فأمنوهم وانصرفوا عنهم . ( 3 ) الخلل - بالتحريك - : الفساد والوهن . والأولى هنا أن يكون جمع خلة أي الحاجة . ( 4 ) في بعض النسخ [ لا يعتمر ] . ( 5 ) في بعض النسخ [ يقضينا ] .